ليبرالي من خارج الطبقة السياسية... مَنْ هو خافيير ميلي رئيس الأرجنتين المُنتَخَب؟

الثلاثاء, 21 تشرين2/نوفمبر 2023 15:11

 

إنه خافيير ميلي (Javier Milei)، الوافد الجديد إلى الحياة السياسية الأرجنتينية، الذي سيتولى رئاسة البلاد في 10 ديسمبر (كانون الأول)، بعد فوزه، الأحد، بالانتخابات الرئاسية.

يوصف بأنه اقتصادي ليبرالي متشدد، ومثير للجدل، يقدِّم اليميني المتطرّف خافيير ميلي نفسه على أنه «مناهض للنظام»، وقد فاز بنسبة 55.6 في المائة من الأصوات، حسب نتائج جزئية رسمية، مقابل 44.3 في المائة لسيرخيو ماسا، وزير الاقتصاد الذي اعترف بهزيمته في نهاية حملة متوترة، وغير حاسمة، لم يسبق لها مثيل خلال أربعين عاماً من الديمقراطية، حسبما أفاد تقرير صدر، الاثنين، لصحيفة «لوموند» الفرنسية.

سيخلف خافيير ميلي الرئيس الحالي ألبيرتو فرناندز المنتمي إلى التيار البيروني، وهو تيار عمالي يساري محسوب على يسار الوسط، نسبة إلى الرئيس الأسبق خوان بيرون.

يَعِدُ ميلي بالعلاج بالصدمة الاقتصادية. دخل السياسة قبل عامين عندما انتُخِبَ نائباً عن بوينس آيرس. وقد أنشأ حزبه الخاص La Libertad avanza (الحرية تتقدم)، ويصرّح بأنه يريد السير بنهج منفصل تماماً عن الأحزاب التقليدية.

 

مثير للجدل

 

أثار خافيير ميلي، الشعبوي الذي ينكر تغير المناخ، والمعروف باسم إل لوكو (أي المجنون)، غضب ملايين الأرجنتينيين من خلال التشكيك في الإجماع الذي دام أربعة عقود، حول الجرائم التي ارتكبتها الدكتاتورية التي حكمت البلاد في الفترة من عام 1976 إلى 1983 والتي قُتل خلالها ما يقدر بنحو 30 ألف شخص على يد النظام العسكري آنذاك، وفق تقرير لصحيفة «الغارديان» البريطانية صدر الاثنين. أما نائبة ميلي، فيكتوريا فيلارويل، التي ستتولى منصب نائبة رئيس الجمهورية، وهي عضو الكونغرس الأرجنتيني المحافظة المتشددة، تقلِّل بدورها من «خطايا» الدكتاتورية العسكرية، حسب التقرير.

يعُد ميلي نفسه أنه يسير في خط الرئيسين السابقين: الأميركي دونالد ترمب، والبرازيلي جايير بولسونارو، ويبدي إعجابه بمارغريت ثاتشر التي تولت رئاسة وزراء بريطانيا ما بين عامي 1979 و1990، حتى لو كانت الأخيرة قد أعلنت الحرب على الأرجنتين عام 1982؛ للدفاع عن سيادة المملكة المتحدة على أرخبيل فوكلاند الواقع قبالة الساحل الأرجنتيني، وذلك بعد أن قررت الحكومة العسكرية في بوينس آيرس في ذاك العام إنزال بضع عشرات من الجنود على هذه الجزر، وقد سمح انتصار لندن في حرب فوكلاند -التي نتج عنها مئات القتلى من الطرفين؛ البريطاني والأرجنتيني- للأرجنتين بالتخلص من واحدة من أكثر الديكتاتوريات شراسة، كما سمح لرئيسة الوزراء البريطانية بالبقاء في السلطة، وفق تقرير الاثنين، لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. فقد رأى ميلي، خلال مناظرة رئاسية، أن مارغريت ثاتشر هي قائدة عظيمة بتاريخ الإنسانية، حسب قناة «فرنس 24» الفرنسية؛ حيث اعتبر أن ثاتشر لعبت دوراً مهماً في سقوط جدار برلين، وبالتالي هزيمة اليسار (الشيوعي). لكن تصريحات ميلي لقيت معارضة من جانب مخضرمي الجيش الأرجنتيني الذين شاركوا في حرب فوكلاند 1982.

 

تعديلات وزارية جذرية

 

طرح خافيير ميلي في برنامجه الانتخابي تعديلات جذرية في هيكلية الحكومة القادمة، منها إلغاء عدد من الوزارات، مثل وزارة التعليم وحقوق المرأة والعمل والتضامن والصحة والنقل.

«فويرا!» (أي «إلى الخارج»)، يصرخ ميلي خلال اجتماعاته، متوجهاً بكلامه إلى «الطبقة الفاسدة» التي تشمل سياسيين وموظفين حكوميين وصحافيين. ويَعِدُ بإلغاء جميع المزايا الاجتماعية التي «تشجع على الكسل»، وبإغلاق البنك المركزي الأرجنتيني، وجعل عملة البيزو الأرجنتينية تختفي من أجل دولرة الاقتصاد. ويرى ميلي وجوب «إضفاء الشرعية على بيع الأعضاء البشرية»، ليكون ذلك مصدراً محتملاً للدخل بالنسبة للفقراء.

يروّج ميلي لمبدأ «الدفاع عن النفس»، ويرغب في تحرير بيع الأسلحة في الأرجنتين. وقد وعد بحظر الإجهاض الذي تم تسهيله قانونياً في البلاد في ديسمبر 2020 حسب موقع جامعة هارفارد. ويعارض كذلك أي سياسة للدفاع عن الأقليات الجنسية والعرقية. ويريد بكل هذه الخطوات -وفق «لوفيغارو»- أن «تصبح الأرجنتين القوة العالمية الرائدة كما كانت في بداية القرن العشرين»، حسب رؤية ميلي للتاريخ. كما أنه معارض بشدة لمواطنه (الأرجنتيني) البابا فرنسيس الذي يُمثل بالنسبة له «الشر على الأرض»، ويتهم البابا فرنسيس بأنه «يريد فرض الشيوعية».

 

نجم الشاشات

 

ظهر خافيير ميلي على الساحة الإعلامية عام 2015 بعد انتخاب ماوريسيو ماكري ممثل الائتلاف اليميني رئيساً. في ذلك الوقت، كان ميلي يعمل في شركة «Aeropuerto 2000» خبيراً اقتصادياً. أراد ماكري مراجعة عقود الدولة مع هذه الشركة المتخصصة في خدمات المطارات، لذا قرر مارتن يورنيكيان، رئيس شركة «Aeropuerto 2000»، توكيل ميلي للقيام بحملة تلفزيونية ضد الرئيس ماكري. وفجأة، كشف هذا الرجل -الذي كان حتى ذلك الحين متحفظاً تماماً وفقاً لمن عرفوه عن قرب- عن نفسه أمام الكاميرات. وسرعان ما أصبح ميلي «الزبون الجيد لوسائل الإعلام» بسبب جانبه المتمرد.

شيئاً فشيئاً، بنى خافيير ميلي صورته كمثير للمتاعب، بتصفيفة شعر نجوم «الروك»، وصوته العميق والخشن، وانفعاله على شاشات التلفزيون. وسرعان ما بدا أنه يستمتع بهذه الصورة.

 

انتخاب في ظروف صعبة

 

يأتي انتخاب خافيير ميلي لرئاسة الأرجنتين في ظروف اقتصادية صعبة يمر بها ثالث أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية (بعد البرازيل والمكسيك)، مع ارتفاع كبير في معدلات التضخم تصل اليوم إلى أرقام ثلاثية (143 في المائة خلال عام واحد)، حيث إن أربعة من كل عشرة أرجنتينيين يعيشون تحت خط الفقر، فضلاً عن الديون المثيرة للقلق، وتراجع كبير في قيمة العملة. فالأرجنتينيون مرهَقون بالأسعار التي ترتفع من شهر إلى شهر، لا بل من أسبوع إلى أسبوع، وقد بلغ الحد الأدنى للأجور 146 ألف بيزو (413 دولاراً).

فالإيجارات بعيدة عن متناول كثيرين، ويلجأ كثير من الأمهات إلى المقايضة، كما حدث بعد «الأزمة الكبرى» الاقتصادية الصادمة في الأرجنتين عام 2001.

ووفق دراسة أجرتها جامعة بوينس آيرس نُشرت في بداية العام، فإن 68 في المائة من الشباب الأرجنتيني من سن 18 إلى 29 سيهاجرون إذا استطاعوا.

وتتعرض البلاد لضغوط من صندوق النقد الدولي لإجراء تعديلات بالميزانية؛ حيث تسدد الأرجنتين للصندوق قرضاً ضخماً بقيمة 44 مليار دولار (40 مليار يورو) منحه الصندوق للبلاد في عام 2018.

 

21/11/2023

https://aawsat.com/

قراءة 156 مرات
قيم الموضوع
(0 أصوات)
موسومة تحت

البنود ذات الصلة (بواسطة علامة)