هل تُعيد نيكاراغوا أزمة الصواريخ الكوبية؟ مميز

الأربعاء, 31 آب/أغسطس 2022 11:02

جمهورية نيكاراغوا الواقعة بين المحيط الهادي والبحر الكاريبي، وأحد دول أمريكا الوسطى الذي تقع في موقع متميز وعلى مقربة من الولايات المتحدة الأمريكية، وخلال الفترة الماضية ظهر فيها عدد من المشاكل الداخلية فمنذ 2018 بدأت الازمات الداخلية في نيكاراغوا في الاشتعال بين الحكومة والكنيسة الكاثوليكية بالرغم من أن الأغلبية السكانية في جمهورية نيكاراغوا هم من المسيحيين الكاثوليك إلا أن هناك الكثير من التوترات والمشاحنات بين الحكومة والكنيسة الكاثوليكية لأسباب تبدو سياسية ازدادت حدتها في الأيام الماضية، وأصبحت تُتهم الحكومة في نيكاراغوا باعتقال قساوسة وصحفيين وسياسيين معارضين بشكل مستمر، وهو ما دفع الولايات المتحدة للتنديد بالأوضاع الخاصة بحقوق الانسان والمعتقدات الدينية خاصة وأن الرئيس الأمريكي كاثوليكي الطائفة، ولكن! هناك أسباب أخري تدفع الولايات المتحدة لتصعيد مخاوفها تجاه الأوضاع في نيكاراغوا ليس لها علاقة بالتوترات الداخلية بين الحكومة والكنيسة فحسب، بل تأتي أهميتها بالنسبة للصراع الأمريكي الروسي في أنها أحد الدول القريبة من الولايات المتحدة وما يدور داخلها من تحركات روسية الفترة الماضية يشكل خطورة على السحة الدولية، وهو ما سوف يتطرق له هذا التقرير للتحدث بشكل أعمق حول الصراع الأمريكي الروسي داخل نيكاراغوا.

 

نيكاراغوا والولايات المتحدة توترات تزداد حدتها

 

توترت العلاقات بين الولايات المتحدة ونيكاراغوا بسبب فرض الأولى عقوبات على الرئيس أورتيغا وحظر دخوله إلى الولايات المتحدة هو وعدد كبير من مسؤوليه، ويرجع هذا القرار إلى الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن وهو ما دفع الحكومة النيكاراغوية بالانسحاب من منظمة الدول الامريكية في نوفمبر 2021 بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات نهاية عام 2021 على نيكاراغوا، ولكن لابد من الإشارة إلى أن مثل هذه القرارات تستغرق نحو عامين لدخولها حيز النفاذ حتى تتحضر الدولة المنسحبة لإجراءات وتبعيات الانسحاب، ولان الحزب الأكبر داخل البرلمان هو حزب الرئيس أورتيغا وبالتالي سيكون هناك صوت واضح يؤيده داخل البرلمان في هذا القرار وفى في مختلف القرارات التي تعمل على عرقلة نفوذ الولايات المتحدة أمام روسيا الحليف والصديق.

 

على الجانب الآخر تشير نيكاراغوا إلى أن التوترات مع واشنطن ازدادت في 2018 بسبب دعمهم لحركات المعارضة ومحاولات الانقلاب على الحكومة المنتخبة الحالية وبالتالي ترفض الدولة أي من التدخلات في هذا الشأن على اعتبارها مسائل داخلية، وما زاد الامر سوء هو تصريح السفير الأمريكي الجديد هوغو رودريغيز الذي وجهت نيكاراغوا الاتهام له بعدم الاحترام والتدخل في شئونها وقامت نيكاراغوا بمنعه من دخول البلاد خلال الأسابيع القليلة الماضية من شهر أغسطس 2022.

 

الاتحاد السوفيتي وضع حجر الأساس في التعاون بين الدولتين

 

نيكاراغوا لم تكون حليفة روسيا الاتحادية اليوم فحسب! بل كانت الحليف الجيوسياسي خلال فترة وجود الاتحاد السوفيتي أيضًا، سبق وأن قدم الاتحاد السوفيتي الدعم لنيكاراغوا وعدد من المساعدات العسكرية خلال الفترة من 1981 وحتى 1989 ليست فقط على المستوى العسكري البحري بل على المستوى الجوي من تأهيل للمطارات والطائرات والمتابعة مع الطائرين ولم يكتفى الاتحاد السوفيتي بالمساعدات الإنسانية والعسكرية بل كان هناك تعاون ضخم على المستوى الاستخباراتي وحينما أنهار وتفكك الاتحاد السوفيتي انتهت حقبة الرئيس أورتيغا حينما خسر في انتخابات عام 1990 وظل يصارع للوصول للحكم مره أخرى وكان يفشل حتى استطاع من العودة مجددًا عام 2006 وهو ما دعم موسكو في استعادة العلاقات التي كانت بداها الاتحاد السوفيتي.

 

روسيا ونيكاراغوا علاقات متشابكة

 

تعد نيكاراغوا أحد الشركاء الروسين الرئيسين والاستراتيجيين وهو ما دفع روسيا لإرسال قوات عسكرية في نيكاراغوا بعد موافقة البرلمان على قرار الرئيس دانييل أورتيغا، وهو ما يخدم بالفعل الهدف الروسي من التواجد والترابط بشكل أكبر في النصف الغربي، إلى جانب أن التوتر بين نيكاراغوا والولايات المتحدة الذي دفعها نحو البحث عن شراكات وتعاون عسكري ودفاعي مع مختلف الدول لتعزيز قدراتها الدفاعية إلى جانب التنسيق القانوني وهو ما تقوم به روسيا في نيكاراغوا منذ وقت من تدريب عسكريين وما شابه ذلك.

 

وبالرغم من أن البرلمان يصوت على بقاء القوات العسكرية الامريكية والروسية معًا للقيام بتدريبات مشتركة تحت بند تقديم المساعدة الإنسانية ومكافحة تهريب المخدرات إلى جانب قوات كل من فنزويلا وهندوراس وغواتيمالا وكوبا والدومينيكان والمكسيك والسلفادور، إلا أن التخوف الأكبر بالنسبة للولايات المتحدة هو بقاء روسيا وقواتها تخوفًا من إنشاء قاعدة عسكرية تهدد الوجود الأمريكي نظرًا لقرب نيكاراغوا من الولايات المتحدة من حيث المسافة الجغرافية، ومع وجود إذن للولايات المتحدة بالتواجد هناك إلا انه من المستبعد أن ترسل الولايات المتحدة جنودها ولكن روسيا وحلفاءها فنزويلا وكوبا وغيرهم من المسموح لهم بالتواجد سيجدون أنها فرصة لابد من استغلالها خاصة روسيا لتجد موطئ قدم لها في أمريكا الوسطى لتكون على مقربة من الولايات المتحدة أيضًا، وبالرغم من نفي روسيا ما تردد حول أهداف تواجدها في نيكاراغوا معلله أن التواجد مقتصر على إجراءات روتينية إلا أن هذا التواجد يثير حفيظة الولايات المتحدة.

 

هناك توقعات بوجود إمكانية لنشر صواريخ روسيا هناك وان الخطة السياسية الحالية تدعم هذا المؤشر خاصة في ظل التصاعد في التوترات بين الطرف الروسي والأمريكي والحرب الأوكرانية، حيث قامت موسكو متمثلة في مجلس الدوما بإرسال أعضاء المجلس إلى نيكاراغوا بعمل زيارات لبحث سبل التعاون خاصة وأن الجانبين لديهم موقف من الولايات المتحدة نظرًا لدعم الولايات المتحدة الجماعات المعارضة في الدولة وبالتالي تفاجأت الولايات المتحدة من الخطوات التي تقوم بها روسيا ونيكاراغوا، ويحتوي المرسوم التي تم عرضة على مجلس النواب في نيكاراغوا نص يسمح بالتواجد العسكري الروسي من سفن وطائرات وهو ما يشير إلى وجود تدريبات عسكرية جوية وبحرية.

 

خطى روسية ثابتة تجاه المنطقة

 

سبق وأن زار الرئيس بوتين نيكاراغوا في 2014 وهي الزيارة الأولى الغير مسبوقة لبوتين وهو ما أحدث نوع من الترابط والتطوير في العلاقات بينهم إلى جانب استقرار عدد من الخبراء الروسيين هناك. وليست فقط التحركات الروسية في نيكاراغوا هي الدافع لتحليل البعض بأن روسيا تسير في خطى ثابته نحو التواجد في أمريكا اللاتينية ولكن الصعود اليساري الأخير في مختلف دول أمريكا اللاتينية على سبيل المثال كولومبيا وغيرها وما يتوقع أن يحدث في البرازيل يرمي إلى أن التوجهات الروسية نحو المنطقة تزداد في الثبات والتعمق وهو ما يثير قلق الولايات المتحدة لأنه من المتعارف علية أن الحكومات اليسارية تميل إلى روسيا والصين وتمتعض من الولايات المتحدة ونفوذها وبالتالي الفناء الخلفي للولايات المتحدة ليس داعم لها بأي شكل من الأشكال والآن تواجد الروس بهذا الشكل في نيكاراغوا يعمق من هذه المخاوف المشروعة.

 

والمميز في هذه التحركات الروسية نحو المنطقة ليس حديثة الظهور لأن روسيا سبق وإن أعدت لهذا منذ زمن فلم تتخلى عن حلفاءها على مدار السنوات الماضية بل تقوم من حين لآخر بتعزيز تلك العلاقات ودعمها على عكس الولايات المتحدة التي أهملت هذه المناطق، وحينما شعرت بالخطر يقترب أخذت في التحرك نحو المنطقة بطرق مختلفة.

 

فى هذا العام 2022 سمح الرئيس أورتيغا ابتداء من النصف الثاني من العام لروسيا بنشر سفن وطائرات خاصة بالجيش الروسي في الدولة معللا أن هذا التواجد لأغراض إنسانية أو في حالات الطوارئ والكوارث وحالات مكافحة الجريمة في مياه نيكاراغوا حيث تقع بين المحيطين الهادي والاطلسي.

 

على الجانب الآخر خرج مسؤولون من نيكاراغوا ينفون تهديد نيكاراغوا لأي من الدول في العالم بتواجد القوات والمعدات الروسية بها حيث أشاروا إلى أن مثلما سمح لروسيا بالتواجد سمح أيضًا للولايات المتحدة والمكسيك وعدد من الدول وأن هذه التدريبات العسكرية ليست إلا لمساعدة نيكاراغوا. وكان الرئيس أورتيغا من بين الرؤساء التي لم يتم دعوتهم في قمة الأميركتين في محاولة للضغط على النظام الحالي في نيكاراغوا وعلى الرئيس اورتيغا، خاصة وان الرئيس أورتيغا قام بفتح قنصلية لبلادة في شبة جزيرة القرم كأحد وسائل الدعم لروسيا والإعلان عن التأييد.

 

مجالات التعاون بين روسيا ونيكاراغوا على مدار السنوات الماضية

 

في عام 2008 حرصت روسيا على ارسال معدات ومحولات كهربائية وإلكترونية إلى نيكاراغوا بقيمة 200 ألف دولار، وفي عام 2009 تم توقيع اتفاقية بين الطرفين لتعززي التعاون العسكري تحتوي على بنودًا أمنية واستخباراتية ومجموعة من المساعدات نقدية وإنسانية بلغت نحو 10 ملايين دولار ثم وصلت إلى 20 مليون دولار عام 2011 ، أما في عام 2012 وقع الجانبين اتفاقية تعاون في الفضاء وعلى مدار السنوات أخذت روسيا بتمرير قطع بحرية وطائرات لنيكاراغوا، ومنذ ذلك الحين حرصت نيكاراغوا على أن تكون روسيا متواجدة داخل الدولة وهو ما تم تجديده من خلال البرلمان خلال الأيام الماضية ويتوقع أن يكون هناك عدد من القوات الروسية للتدريب في منطقة المحيط الهادي تزامنا مع اشتعال الحرب الروسية الأوكرانية، والجدير بالذكر أن واشنطن قامت العام الماضي بتعليق مساعداتها لنيكاراغوا والبالغة قيمتها 175 مليون دولار معلله أن هناك شكوك من قبلها تجاه نتائج الانتخابات العامة.

 

وخلال الفترة بين 2014 – 2017 استقبلت نيكاراغوا مضادات طائرات ومدفعيات ميدانية وطائرات عسكرية تنفيذا للاتفاقية التي سبق وأن وقع عليها الطرفين، حيث صادق البرلمان على قرار يسمح بدخول قطع بحرية روسية وبناء منشأة عسكرية روسية هناك في عام 2015 إلى جانب محطة أرضية خاصة بمنظومة “غلوناس” الروسية الملاحية، العاملة عبر الأقمار الصناعية متصلة بـ 24 قمرًا صناعيًا روسيا، وهو ما ينذر بوجود أسلحة متطورة في المنطقة مع تخوفات أمريكية لاستخدامات هذه المحطة. وفي عام 2017 افتتحت موسكو مركز جورجي جوكوف للتدريبات العسكرية بحرية وجوية مع الحرص على عمل مناورات عسكرية من وقت لآخر.

 

عزز البلدين مختلف المجالات بينهم من صحية وسياحية إلى طاقة نووية حيث سعى كل من البلدين لتوقيع عدد من الاتفاقيات التي تخدم كل سبل الدعم فى هذه المجالات خلال عام 2021، على المستوي السياسي ساندت نيكاراغوا المناطق المنفصلة في جورجيا وفى المقابل دعمت روسيا نتائج الانتخابات العامة في نيكاراغوا في ظل الخلاف من الولايات المتحدة حول شفافية تلك الانتخابات والاعتراف بنتائجها، وتجنبت نيكاراغوا الوقوف مع أوكرانيا أمام روسيا.

 

وعلى المستوى الاقتصادي تدعم روسيا بناء نيكاراغوا لممر بحري بين المحيطين الهادي والاطلسي حتى يستغل هذا الممر فيما بعد كطريق لشحن النفط الروسي وسلعها التجارية وهو ما دفع روسيا الإعلان عن نيتها للمشاركة في هذا الممر مع العلم أن هناك شركة صينية لديها حق الامتياز في هذا الممر، كما يبلغ التبادل التجاري بين البلدين نحو 130 مليون دولار أمريكي وفقًا لتقديرات عام 2021.

 

مخاوف أمريكية مشروعة من تواجد روسيا في نيكاراغوا

 

ترمي المؤشرات إلى احتمالية إعادة تجربة الاتحاد السوفيتي في كوبا مع نيكاراغوا خاصة بعد تواجد قطع بحرية وجوية غاية في الأهمية داخل تلك الدولة وهو ما يضمن تواجد عسكري دائم لروسيا هناك بكافة الطرق لوقوع هذه الدولة في منطقة بالغة الأهمية جغرافيا واستراتيجيا كما هو الحال في فنزويلا وكوبا. وهي ليست ميزه عسكرية فقط لموسكو بل هي داعما اقتصاديا بعد تراجع مبيعات السلاح الروسي في أمريكا اللاتينية بعد الازمات الاقتصادية المتعددة إلى جانب استنزافها اقتصاديًا وعسكريا في الحرب الأوكرانية.

 

دائما ما تعبر الولايات المتحدة عن مخاوفها تجاه تحركات روسيا على مقربه منها واستخدامها لبعض الدول كمناء لها لترهيب الولايات المتحدة، وبالرغم من أن الصين هي التهديد الأكبر للولايات المتحدة إلا أن عام 2021، بلغت التجارة الثنائية الروسية مع أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي 10.8 مليار دولار، مقارنة بـ 350.9 مليار دولار في تجارة جمهورية الصين الشعبية مع المنطقة و796.6 مليار دولار في تجارة الولايات المتحدة مع المنطقة، إلا أن التواجد الروسي يزيد من التوتر والمخاوف. حيث أعلنت روسيا نيتها في إرسال شحنة تتكون من 20 دبابة بقيمة 80 مليون دولار أمريكي الى جانب 12 نظام دفاع مضاد للطائرات وعدد من الطائرات الهليكوبتر، نيكاراغوا هي الدولة الوحيدة في أمريكا الوسطى التي تشتري جزء ضخم من ترسانتها من روسيا.

 

هناك ما يقارب 400 مروحية روسية في منطقة أمريكا اللاتينية إلى جانب القوات العسكرية ومبيعات الأسلحة الروسية، والمعدات الروسية المقدمة إلى نيكاراغوا التي تشمل 50 دبابة T-72، ومركبة مدرعة من طراز BMP-3 وBTR-80، وعربات مدرعة من طرازTiGR، وطائرة هليكوبتر من طرازMi-17، ومدربة مقاتلة من طراز Yak-130، وطائرة نقل عسكرية من طرازAn-26، وZu-23مدفع مضاد للطائرات وزورق دورية وزورق صواريخ مولينا.

 

تحديات مواجهة الولايات المتحدة لروسيا في منطقة أمريكا اللاتينية

 

ازدادت التحديات أمام الولايات المتحدة في صراعها مع روسيا لإهمالها لاقتصادات الدول اللاتينية وجيوشها بشكل كبير وهو ما دفع هذه الدول للانحياز تجاه روسيا لأنها تدرك تماما احتياجاتهم وتعمل على ملئ هذه الفراغ، وبعد انتشار الحركة اليسارية في داخل هذه الدول واستحواذها على حكومات معظم دول المنطقة يزيد من صعوبة الموقف لدى الولايات المتحدة في وجود بيئة داعمة لها، فلم تستغل الولايات المتحدة مرور بعض الدول بمراحل انتقالية لترسخ من وجودها بل تشير النتائج إلى فشل الولايات المتحدة في التواجد والتأثير في هذا الجزء من الكره الأرضية حيث عادة ما تستخدم الولايات المتحدة تشويه الصورة الروسية أمام هذه المنطقة أكثر من خطواتها في تحسين ظروف هذه المناطق والتي سيكون تأثيرها أكبر جدًا في تحسين صورة الولايات المتحدة وتعزز من انحياز هذه المناطق لها وليس فقط تشويه لصورة الحليف الروسي أمامهم، هذا الإهمال الأمريكي للمنطقة اللاتينية ليس وليد اللحظة بل هو تراكم دفع هذه المنطقة لمزيد من التعاون مع روسيا وبالتالي الولايات المتحدة في حالة ضعف داخل هذه المناطق والتي هي بالأساس تشكل تهديد لها نظرًا لقربها من الولايات المتحدة .

 

في نهاية يوليو الماضي رفضت نيكاراغوا استقبال سفير أمريكيا جديد بعد تصريحات باستبعاد نيكارجوا من اتفاقية التجارة الحرة ومهاجمة المؤسسات الحكومية والاقتصاد بشكل فج ودعي الى عزل الدولة في محاولة للضغط على نيكاراغوا لأطلاق سراح بعض الأشخاص المتهمين بمحاولة تعطيل الانتخابات الوطنية والاطاحة بالحكومة فيما قبل.

 

في كل مره تدعى فيها الولايات المتحدة حرصها على الديمقراطية تتحرك نحو افشال واسقاط حكومة ما ودعم كل السبل التي قد تخلق حالة من الفوضى في الدول لتجبرها على الرضوخ لموقف معين، هذا الأسلوب الأمريكي أصبح متعارف علية وغير مجدي بالنسبة لدول أمريكا اللاتينية على وجه الخصوص والدليل على هذا ما وصلت إليه الحكومات في هذه الدول وكيف تحولت معظمها من اليمين إلى اليسار.

 

محاولات نيكاراغوا للخروج من الازمة

 

حتى تخرج نيكاراغوا من تأثير العقوبات التي طالت شخصيات على مقربه من الرئيس دانيال أورتيغا، لجأت إلى إيران لمساعدتها في التنقيب عن النفط، بالإضافة إلى استيراد الوقود من فنزيلا التي تعاني هي الأخرى من حصار وعقوبات أمريكية مما زاد من صعوبة الأمر بالنسبة لنيكاراجوا واوضاعها الداخلية.

 

والجدير بالذكر ان الناتج المحلي الإجمالي لنيكاراغوا نما بنسبة 10٪ تقريبًا في عام 2021 وهو في طريقه للنمو مرة أخرى بأكثر من 5٪ هذا العام، كما تمتلك الدولة نظام صحى من افضل الأنظمة الصحية في منطقة أمريكا الوسطى حيث يتمتع النظامين الصحي والتعليمي بالمجانية وتوفر وجبات مجانية للتلاميذ داخل المدارس وتحرص على توصيل المياه والكهرباء لمعظم المنطق في الدولة مع مجموعة من البرامج الوطنية الشاملة التي تسعى للارتقاء بحال المواطنين، حتى أن الاقتصاد الوطني لديها يشارك فيه 70% من العمالة الوطنية حتى حققت نيكاراغوا المركز الأول في المساواة بين الجنسين على مستوي منطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكريبي، وتنتج الدولة 90% من طعامها وهى معدلات مقبولة وغنية بالنسبة لعدد من الدول في المنطقة تعانى من حالة من الفقر والانهيار.

 

خلاصة القول

 

تستخدم روسيا نيكاراغوا كورقة ضغط على الولايات المتحدة، ومثلها مثل كوبا وفنزويلا هم حلفاء أساسيين بالنسبة لروسيا وبالتالي في حال اتخذت الولايات المتحدة خطوات أكثر خطورة نحو روسيا، سوف تستعين روسيا بحلفائها لمواجهة هذه الازمة وهو ما دفع روسيا لتعزيز العلاقات والمساعدات وخاصة العسكرية منها في نيكاراغوا، وغير مستبعد أـن تضع روسيا مزيد من الصواريخ والمعدات في نيكاراغوا لتكون على مقربة من الولايات المتحدة في حالة أشتد الصراع بينهم، وفى هذه الحالة ستكون نيكاراغوا أرض جديدة للصراع الأمريكي الروسي في المنطقة اللاتينية، وستدفع الولايات المتحدة بمزيد من العقوبات والحصار على نيكاراغوا في حال دعمتها روسيا بمزيد من الأسلحة والصواريخ كما حدث من قبل في كوبا حينما حاولت الولايات المتحدة اسقاط ىالنظام الكوبي وحاول الاتحاد السوفييتي بناء قواعد عسكرية سرية للصواريخ النووية متوسطة المدي والتي لديها إمكانية للوصول الي الولايات المتحدة نظرا لقربها جغرافيا عام 1962 وهو ما ترتب عليه حصار كوبا حتى الآن، وهو ما يعاد تكراره الآن في نيكاراجوا بإرسال روسيا معدات عسكرية ومحاولات أمرييكية لاسقاط النظام الحالى فى الدولة، وكما سبق الاشارة أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على رئيس الدولة والمقربين منه كوسيلة من وسائل الضغط على النظام فى نيكاراغوا، أما فيما يتعلق بالداخل في نيكاراغوا فالصراع الداخلي بين الكنيسة والحكومة يضعف من تماسك الدولة في مواجهة الولايات المتحدة خاصة وأن التناحر الداخلي يزداد يوم من بعد يوم وهناك أغلبية كاثوليكية ستجذب مزيد من التعاطف وتزيد من حدة الغضب على الحكومة الحالية في نيكاراغوا.

 

https://www.jesour.net/4764

قراءة 47 مرات
قيم الموضوع
(1 تصويت)